وقفت حائرا أمام التناقضات العجيبة في المجتمع الصومالي، ففي حين أن هذا الشعب ضرب أبلغ مثال في حالة التشرذم والإقتتال والفوضى الشاملة بشكل لم يشهد التاريخ الحديث مثيلا له، نرى في الجهة المعاكسة أنه رسم أيضا أروع لوحة إنسانية في التكافل الإجتماعي وبدل العطاء إلى درجة الإيثار وبصورة يعجز قلمي عن وصفها وبشكل ساهم في تخفيف وطأة الكارثة التي حلت بتلك البلاد. ومن المفارقات أنك تجد بين أبناء الصومال وخاصة في بلاد المهجر تعاونا ودفئا أخويا منقطع النظير، وفي هذا الصدد يقول البروفسور/ جورج كيباتشي- أستاذ في جامعة موسكو والمتخصص في اللغة والأدب الصومالي أنه لم يضطر إلى المكوث في فندق أثناء تنقلاته بين مدن وعواصم أوروبا والعالم والسبب ببساطة أن الصومالي مرحب في بيت أخيه الصومالي ضيفا معززا مكرما، هكذا يقول مع أن المذكور ليس صومالي المولد والمنشأ وإن كان صومالي اللسان والهوى،ولعل البعض يرى أن في ذلك نوعا من المبالغة والتعصب للذات، لكن ذلك حقيقة يعيشها الصوماليون. والغريب في هذا الشأن كأن هذا الصومالي ليس ذلك الشخص الذي هام على وجه الأرض بحثا عن الأمن وهربا من لباس الجوع والخوف الذي أذاقه أخاه الصومالي.أيضا من التناقضات التي لم أجد لها تفسيرا أن الشعب الذي استطاع أن يحقق إنجازات تنموية أقرب إلى الخيال في بداية السبعينات مع محدودية الإمكانيات حينها، وتحول إلى خلية نحل كبيرة تزخر بالعمل الدؤوب والمشاركة الفعلية في بناء الوطن الحديث، حيث كان سكان العاصمة وغيرها من المدن الرئيسية يقومون بشكل تطوعي ومنظم في المساهمة ببناء المرافق الحيوية للدولة الحديثة مستخدمين في ذلك أيديهم وما توفر من وسائل محددة وبتلك الطريقة التطوعية التي عرفت ب
(Iskaa wax u qabso)
تم إنجاز كثير من المدارس والمستشفيات والطرق وغيرها من مشاريع البنية التحتية، والغريب في الأمر أن تلك الأيادي التي شيدت كل تلك المفاخر والإنجازات أبت إلا ان (تكون كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا) فعاثت في الأرض فسادا بالصورة التي يعرفها الجميع.ومن التناقضات أن المجتمع الصومالي الذي جعل القبيلة والعشيرة معيارا يتم بموجبه تقسيم المجتمع هو نفس الشعب الذي تغنى بالقومية وبحلم الصومال الكبير حتى اندفع في لحظة مشحونة بالعاطفة في نهاية السبعينات لخوض حرب مع الجارة إثيوبيا لانتزاع أرضه متجاهلا تحذيرات وتهديدات القطبين السوفييتي والأمريكي بل كان الشعب مستعدا ن يحاربهما أيضا في سبيل تحرير أرضه من الإحتلال الإثيوبي ولكن بعد أن استرد 95% من أرض أغادين واجه الجيش الصومالي وورائه جماهير ملتهبة بالحماس الحقيقة المرة وهي أنه لا يمكن السباحة ضد التيار........يتبع
عبدالله الشيخ آدم