
وإذا كان ما حدث في العراق من احتلال يشبه إلى حد ما، ما حدث في الصومال من احتلال خارجي فإن احتمال أن تتحول الجماعات المنهارة فيه إلى قوة مقاومة كما حدث في العراق تماماً، وهذا ما بدا واضحاً في الأيام القليلة الماضية وما عبرت عنه المواجهات الدامية ضد الاحتلال الأثيوبي الأمريكي، ولعل عزلة الصومال وغياب أشقائه العرب عن مساعدته والوقوف إلى جانبه بجدية وإكتفاء الجامعة بالفرجة حتى أنها لم تسارع إلى إدانة الاحتلال الأثيوبي وكأنها لم تسمع به، وموقفها من الصومال وأحداثه لا يختلف كثيراً عن موقفها من العراق واحتلاله وإبادة أبنائه وهو العضو المؤسس لهذه المنظمة والمشارك في أنشطتها المختلفة منذ أيامها الأولى.
وليس من المبالغة القول إننا نحن في اليمن أكثر دراية وإحساساً بما يعاني منه أشقاؤنا الصوماليون وإننا كنا ولا نزال نتحمل العبء الأكبر من جراء مأساتهم التي طالت، فمنذ الانقلاب الذي أطاح بزياد بري والشواطئ اليمنية تستقبل عشرات الآلاف من أبناء الصومال المشردين الذين يهيمون على وجوههم هروباً من المجاعات ومن أمراء الحرب الذين يتاجرون بدماء مواطنيهم والذين مهدوا بقتالهم الفرصة لأعداء الصومال كي يزحفوا بقواتهم عليه في سابقة خطيرة ومثيرة لقلق كل جيران الصومال ممن لم يكونوا يظنون أن أثيوبيا الجارة القريبة من الصومال سوف تستجيب للطلب الأمريكي في احتلال هذا البلد وتدمير ما تبقى من قدراته وإعادة أمراء الحرب الذين كانوا قد اختفوا عن مسرح الدم والموت.إن الصومال (الجديد) كالعراق (الجديد) حين يتحول إلى ساحة حرب فإن نشاطه لن يكون ضد الاحتلال الأثيوبي وأنصاره وحسب وإنما سيكون بالتأكيد ضد الإدارة الأمريكية بالدرجة الأولى فهي التي لعبت ولا تزال تلعب الدور الرئيسي فيما وصل إليه الحال وهي التي ظنت أنها بتدخلها السافر ستمنع الدول الأوروبية ذات العلاقات التاريخية بالصومال أن تجد لها موضع قدم في هذا البلد البائس المظلوم.
أستاذ الأدب العربي في جامعة صنعاء - اليمن



