الأحد، ٢٨ يناير ٢٠٠٧

هل يتحول الصومال إلى عراق آخر؟




مأساة الصومال هذا البلد العربي الإسلامي نادرة، بل منقطعة النظير في بداياتها كما في نهاياتها ان قُدِر أن تكون لها نهاية. ومعاناة أهل هذا البلد تبعث الحزن في قلب الصخر لو كان للصخر قلب.واللافت، بل الفاجع أن العالم لا ينتبه إلى ما يعاني منه أبناء هذا البلد ولعل السبب راجع إلى أنه يقع في زاوية نائية وقصية من الخارطة، كما أنه ليس بلداً بترولياً ولا هو طريق للبترول ولهذا لا يهتم به أحد فضلاً عن أن الحروب المشتعلة في أماكن عديدة من الأرض قد شغلت العالم عنه وعن حروبه الدامية وآلامه الفاجعة. وحتى تلك الدول التي سبق لها أن استعمرت الصومال ونهبت خيراته على مدى عقود طويلة لم تعد هي الأخرى تهتم به وبما يعانيه من حروب ومجاعات. وهي تبدو حيال ما يعاني منه كأنها لا ترى ولا تسمع.
وإذا كان ما حدث في العراق من احتلال يشبه إلى حد ما، ما حدث في الصومال من احتلال خارجي فإن احتمال أن تتحول الجماعات المنهارة فيه إلى قوة مقاومة كما حدث في العراق تماماً، وهذا ما بدا واضحاً في الأيام القليلة الماضية وما عبرت عنه المواجهات الدامية ضد الاحتلال الأثيوبي الأمريكي، ولعل عزلة الصومال وغياب أشقائه العرب عن مساعدته والوقوف إلى جانبه بجدية وإكتفاء الجامعة بالفرجة حتى أنها لم تسارع إلى إدانة الاحتلال الأثيوبي وكأنها لم تسمع به، وموقفها من الصومال وأحداثه لا يختلف كثيراً عن موقفها من العراق واحتلاله وإبادة أبنائه وهو العضو المؤسس لهذه المنظمة والمشارك في أنشطتها المختلفة منذ أيامها الأولى.
وليس من المبالغة القول إننا نحن في اليمن أكثر دراية وإحساساً بما يعاني منه أشقاؤنا الصوماليون وإننا كنا ولا نزال نتحمل العبء الأكبر من جراء مأساتهم التي طالت، فمنذ الانقلاب الذي أطاح بزياد بري والشواطئ اليمنية تستقبل عشرات الآلاف من أبناء الصومال المشردين الذين يهيمون على وجوههم هروباً من المجاعات ومن أمراء الحرب الذين يتاجرون بدماء مواطنيهم والذين مهدوا بقتالهم الفرصة لأعداء الصومال كي يزحفوا بقواتهم عليه في سابقة خطيرة ومثيرة لقلق كل جيران الصومال ممن لم يكونوا يظنون أن أثيوبيا الجارة القريبة من الصومال سوف تستجيب للطلب الأمريكي في احتلال هذا البلد وتدمير ما تبقى من قدراته وإعادة أمراء الحرب الذين كانوا قد اختفوا عن مسرح الدم والموت.إن الصومال (الجديد) كالعراق (الجديد) حين يتحول إلى ساحة حرب فإن نشاطه لن يكون ضد الاحتلال الأثيوبي وأنصاره وحسب وإنما سيكون بالتأكيد ضد الإدارة الأمريكية بالدرجة الأولى فهي التي لعبت ولا تزال تلعب الدور الرئيسي فيما وصل إليه الحال وهي التي ظنت أنها بتدخلها السافر ستمنع الدول الأوروبية ذات العلاقات التاريخية بالصومال أن تجد لها موضع قدم في هذا البلد البائس المظلوم.
د. عبدالعزيز المقالح
أستاذ الأدب العربي في جامعة صنعاء - اليمن

الصومال ... سقوط مقدشو وحكومة على ظهر دبابة أثيوبية


*نهاية العام الماضي وبداية الجديد منه لا يبشران بخير لشعبنا الصومالي الذي مزقته الحروب والصراع الأهلي العبثي طيلة السنوات السبع عشرة الماضية. ففي الثامن والعشرين من ديسيمبر من العام الماضي دخلت القوات الأثيوبية العاصمة الصومالية وسقطت مقديشو من دون إطلاق رصاصة واحدة علي القوات الغازية التي إنتشرت
بسرعة مذهلة على جميع المناطق الجنوبية والوسطي للبلاد، وذلك بعد الهزيمة الساحقة المتوقعة التي منيت بها مليشيات المحاكم لإسلامية التي أعماها نشوة النصر السريع على أمراء الحرب عن توازنات القوى الإقليمية والدولية حولها وانتهت بنهاية مؤسفة درامية علي يد الجيش الإثيوبي المتفوق عددا وعتادا.صدمتني هذه الأخبار وكانت صدمتي أكبر عند ما شاهدت القوات الغازية تلوح علامات النصر لألاف الصوماليين الذين خرجوا إلى شوارع مقديشو لاستقبالهم. وهنا توارد إلى ذهني حكاية "الحمراوي" ساكن المدينة الذي لم ير في حياته ناقة تلد ثم أوردته الصدفة في يوم إلي سوق بيع المواشي فرأي ناقة تلد أي تضع فدهش مصدوما ثم أرسل قولته المشهورة في الأوساط الصومالية "من طال عمره رأي ناقة تنتج" وأصبحت مثلا يضرب علي كل من وقف على أمر غير متخيل وهنا يصبح المثل في حالتي من طال عمره رأي خروج اللألاف من الصوماليين إلى الشوارع لاستقبال القوات الأثيوبية المحتلة على عاصمتهم.

رحم الله مالك بن نبي المفكر الجزائري الذي قضى عمره في تحليل الواقع الإجتماعي للشعوب المستضعفة ومنها الشعوب العربية والإسلامية. القابلية للإستعمار نظرية إجتماعية ثابتة لاتتغير بتغير الزمان والمكان وضعها مالك، فهو يرى أن الشعوب المقهورة تتكون لديهم رغبة أو قابلية على حسب تعبيره للإستعمار فهي تنقاد إلي المحتل طواعية وتتبرع في إسداء خدمات مجانية إليه إذ لا استعمار بدون أفراد توافرت لديهم إستعدادات لقبول المستعمر.

القهر، الظلم، التسلط ، القمع والكبت .... هي البذور الضرورية لخلق شعوب ضعيفة تستمرئ الذل والهوان ولا تقدر قيمة الحرية والكرامة الإنسانية التي حرمت طعمها من أجل التسلط الداخلي. وهذا يفسر لنا ما يجري في العراق وأفغانستان وأخيرا الصومال فالبلدان الثلاث حرمت الشعوب من العيش الكريم تحت نخب حاكمة متسلطة إستأثرت بموارد البلاد لخدمة مصالحها الشخصية أو الطائفية وأذاقت الشعوب صنوفا من الإذلال والقهر الذي يقتل المناعة لدى المواطن لمواجهة التسلط الداخلي والعدوان الخارجي.

يقال رب ضارة نافعة، فالأمم في تاريخها تمر بمراحل إبتلاء واختبار تواجه تحديات هائلة تهدد وجودها وتكون بمثابة منبه يدفع إلى الإستجابة لتجاوزها. فالشعب الصومالي مر في تاريخه الحديث بتحديات كبيرة أهمها الإستعمار والنخب المتسلطة لتي تركها لتحل محله ثم سقوط الدولة ومؤسساتها ودخول الشعب في مرحلة التيه تحت لوردات الحرب ومليشياتهم. وقد أفرز الشعب لمواجهة تلك التحديات بحركات تحرر وطنية تحت قيادات وطنية بدءا من حركة الفتوحات التي قادها الإمام أحمد غري في القرن السادس عشر ضد التوسع الأمبراطوري الحبشي مرورا بحركة الدراويش بقيادة السيد محمد عبدالله حسن في بداية القرن العشرين ضد الإستعمار وثورات الشعب المتتالية ضد الإستبداد الداخلي بعد الإستقلال وانتهاءا بالإنتفاضة الشعبية الأخيرة بقيادة المحاكم الإسلامية ضد أمراء الحرب، ولاشك أن الغزو الأثيوبي الأخير إستفز الشعور الوطني القومي للشعب الصومالى وسوف تظهر حركات وطنية تواصل الكفاح وترفع راية التحرير.

التحرير الذي يحتاج إليه شعبنا ليس تحرير الأراضي فقط ولكن لا بد أن تواكب حركات المقاومة الوطنية حركة فكرية تنظر وتكون بمثابة بوصلة تهدي الكفاح الوطني وتضيئ له الطريق مهمتها الأولي تحرير الإنسان حيث يكون هو المركز، والدولة ليست غاية بحد ذاتها ولكنها أداة لخدمة الإنسان وليس العكس. يجب علينا أن نأخذ الدروس والعبر من تجارب الماضي فحركات الكفاح ضد الإستعمار الأجنبي ركزت جهودها كلها على تحرير الأراضي متوهمة أن نيل الإستقلال الوطني وحده يؤدي مباشرة إلي دولة وطنية حديثة تراعي حقوق المواطن وحرياته الأساسية ولكن الواقع برهن على خطأ هذا التقدير؛ إذ تحولت الدولة ومؤسساتها إلى ملكية خاصة لفئة من المواطنين تستخدمها لمنافعها الآنية فكانت النتيجة الطبيعية أن خسرنا الإنسان والأرض معا.

علينا أن لا نعيد أخطاء الماضي وأن لا يسلمنا اليأس إلي الإسراع في إعادة الدولة بكل ثمن من دون مصالحة وطنية حقيقية ومن دون مناقشة نوع الدولة التي نريد بناءها. فإذا كنا نريد دولة تعيد الأمن والإستقرار بالقوة العسكرية أو بملشيات مسلحة فإننا كنا ننعم بالأمن تحت حكومة الرئيس السابق سياد بري أو تحت مليشيات المحاكم الإشلامية أو يمكن حتى تحت الجيش الأثيوبي وحكومتها الإنتقالية. أما إذا أردنا دولة تعيد لنا الأمن والإستقرار ليس بسلطات بوليسية بل بمؤسسات دستورية يكون الحكم فيها للقانون والسيادة للشعب فإنا عندئذ ينبغى علينا أن نتروي ونتحلى بالصبر. روي بالآثار أنه لايلدغ المؤمن من جحر مرتين فنحن جربنا الإستبداد بشكليه الديني والسياسي ونجني الآن النتيجة المرة التي أفضي إليه لذلك ليس من لمعقول أن نعيد نفس السيناريو الذي أثبت فشله سابقا وأوصلنا إلى ما نحن فيه من تفتت وضياع ولا نريد أن نخسر نصف قرن آخر لنكتشف أخيرا أن الإستبداد بجميع أشكاله مهما لمع وجهه بشعارات وطنية أو دينية نتيجته الحتمية هي خسارة الوطن والمواطن.

إنني أتفاهم معاناة شعبنا الطويل وحاجته الماسة للدولة والأمن والإستقرار ولكني في الوقت نفسه لا أريد أن يكون كالصائم الذي أفطر بالميتة. ثورة الشعب ضد الإستبداد وما تلاه من حروب أهلية أكلت الأخضر واليابس وتشريد الملايين من شعبناإلى جهات العالم الأربع كل هذه تضحيات غالية لا يمكن أن تذهب سدى ثم يجازي الإستبداد ومجرمو الحرب المسئولون عن الكارثة الإنسانية التي أصابت شعبنا. نريد أن نخرج من هذه الكارثة بوعي وطني أقوي وبمصالحة ومصارحة وطنية تضمد الجروح وتتجاوز الأحقاد، تليها مناقشة حرة مفتوحة للوصول إلى بناء دولة مؤسساتية دستورية يشارك فيها جميع شرائح المجتمع المختلفة، عندها فقط يكون معني لدماء الشهداء الذين سقطوا في طريق الكفاح ضد الإستعمار والإستبداد ومجرمي الحرب وعندها فقط يكون معنى لمعاناة شعبنا ويسود الأمن والإستقرار والسلام والعدل.

إن القوات الأثيوبية دخلت الصومال بدعم بل بمشاركة أمريكية علنية وبمباركة دولية وإقليمية وعلي المجتمع الدولي أن يمارس مسؤولياته ويتخذ خطوات تدفع الأمور إلى الإتجاه الصحيح. أولى هذه الخطوات أن يضغط علي إثيوبيا للخروج بقواتها كليا من الصومال في أقرب وقت ممكن. ثانيا إرسال قوات حفظ السلام الإفريقية قبل انسحاب القوات الإثيوبية حتى لا يتسبب ذلك فراغ أمني يؤدي إلي انفلات أمني. ثالثا مساندة القوات الأفريقية بقوات أممية إذ أن القوات الإفريقية ليس لديها الإمكانيات والموارد اللازمة لتنفيذ هذه المهمة وحدها ودورها في دارفور يكفي مثالا. رابعا أن تضغط على الحكومة الإنتقالية لتوسيع دائرة المشاركة السياسية لجميع فئات المجتمع المختلفة. وهنا يستحق التنويه والتشجيع موقف دول الإتحاد الأوربي والإدارة الأمريكية بربطهما أي مساعدة للحكومة بشرط قبولها أولا الجلوس على مائدةالمفاضات مع خصومها السياسيين.

يبدو أن امريكا تعلمت أخطاءها في العراق وأفغانستان حين لجأت إلي ملاحقة قيادات حركة طالبان دون تمييز المتشددين منهم والمعتدلين و قامت بحظر الحزب البعثي العراقي ومطاردة كوادره وإقصائه من المشاركة السياسية. إكتشف الأمريكيون أخيرا فشل هذه السياسة إذ أن حركة طالبان نجحت في إعادة تجميع صفوفها وتحظي بتأييد شعبي في مناطق واسعة من البلاد، وكذلك البعثيون إنخرطوا في صفوف المقاومة العراقية مما جعل الإدارة الأمريكية تخشى أن تعيد المحاكم الإسلامية نفس السيناريو في الصومال وهو ما يفسر لنا الموقف الأمريكي المساند للتفاوض مع القيادات المعتدلة للمحاكم.

وكلمة أخيرة أقولها للحكومة الإنتقالية، الإستقواء بالأجنبي مآله الفشل الذريع وهناك حكومات قبلكم دخلت عواصمها على ظهر دبابات أمريكية قبل أن تدخلوها أنتم على ظهر دبابة أثيوبية وما زالو إلى يومنا هذا في داخل الدبابة التي جاءت بهم إلى القصر الرئاسى كما أن قصركم الرئاسي فيلا صوماليا يتعرض لقصف أو تبادل إطلاق شبه يومي. خذوا نصيحة مبعوث الأمم المتحدة فرانسوا فول إليكم في أخر جولة له إلى الصومال " كان هناك كثير من الجرائم وكثير من الدمار لكنكم اذا نظرتم للوراء وقلتم.. هذا الرجل قتل ابني أو زوجي.. فلن تتحقق المصالحة في هذه البلاد أبدا." وأضاف "علينا أن نترك الحساب لله. فالله واحد القادر على محاسبة كل فرد."

هذه نصيحة رجل حكيم خبر السياسة وتقلباتها ويبدو أنه لاحظ بألمعيته وفراسته السديدة رغبة المسؤولين الكبار في الحكومة بالإنتقام من خصومهم السياسيين وفقدانهم لأبسط صفات القيادة الحكيمة فى الأوقات العصيبة وهي العفو والتسامح وبدء مصالحة وطنية شاملة بدل الإقصاء والطرد كما عاملوا به رئيس البرلمان ورفض التفاوض مع الجناح المعتدل من المحاكم مما يدل علي أن القيادات العليا للحكومة الإنتقالية ليسوا علي مستوى المسئوولية المناطة بهم وهم مشغولون على تصفية حسابات وأحقاد شخصية رخيصة.

*عبدالواحد عبدالله شافعى
كاتب صومالي

الحكومة الصومالية : تنازل عن السيادة ..وهوس المحاكم

تنازل عن السيادة أم عدم اعتراف أمريكا لها ؟
محمد عمر أحمد /القاهرة
الحكومة الصومالية الحالية لا يمكن مقارنتها بأي نظام في العالم ..فهي نسيج وحدها ..وطراز من نوع خاص .. لقد حاولت مقارنتهابحكومة كرزاي في أفغانستان فرأيت أنها دونها في المؤهلات والمواصفات، فقد رأينا كرزاي بكى وأبكى من حوله حين رأى ما يحل بشعبه على أيدي قوات الحلفاء ، وتفجيرات مقاتلي طالبان، ولا يستطيع إيقافه ( الأهرام 17/12/2006 ) وذهبتُ أقارنتها بحكومة المالكي في العراق فرأيت أنها لا ترقى إلى مستواها لأننا رأينا المالكي يهاجم بوش منذ أيام ويصفه بأنه في أضعف حالاته " ويقول لأمريكا :" إنكم في واشنطن أنتم الذين شارفتم على النهاية ولسنا نحن " أما الرئيس عبد الله يوسف فيقول للصحافيين حين سألوه عن القصف الأمريكي لبلاده والذي ذهب ضحيته عشرات القتلى والجرحى من الرعاة الأبرياء العزل بما فيهم المحتفلون في أعراسهم وحتى الحيوانات والمواشى التي لم تنج من حماقة الأمريكان ثم يقول : " لأمريكا الحق في أن تتعقب الإرهابيين في كل مكان" هكذا دون إبداء أي قلق عن قتل المدنيين كما هي لغة الدبلوماسية الشائعة ، ودون أن يتساءل : هل أصبحت المواشي من " القاعدة " ؟ ( كما تساءله نائب في البرلمان الكيني ) ، وهل " الاشتباه " يسوِّغ لأمريكا ارتكاب الإبادة الجماعية !! وقد عد المحللون والساسة هذا أمرا " محيِّرا " ولم يجدوا له تفسيرا إلا " أنه تنازل عن السيادة " كما عبَّر به مسئول في الجامعة العربية ، ونحن نفسِّره عدم امتلاكها للشرعية في نظر الأمريكان لأن الرئيس نفى علمه المسبق بعمليات القصف الأمريكية ، وذكر أنه سمعه من وسائل الإعلام ! هكذا كأي مواطن عادي فهو لم يسأل ولم يستشر( وما زال القصف مستمرا ). ورأينا أن القوات الإثيوبية التي تجول شوارع العاصمة مذعورة وفوهة بنادقها مفتوحة ، وإذا أحسَّت نبأة ، أو سمعت هزة ولو حجراً وزعت الرصاص في كل الاتجاهات ، فإذا أسفرت عن قتل عشرة أشخاص أو أكثر فإن الحكومة لا تنبس ببنت شفة ! ولا تتفوه بكلمة إدانة ولو من باب العتاب الخفيف الدبلوماسي الدافئ ، هنا أدركت أن الحكومة لا تملك من أمرها شيئا ، حتى حق الاعتراض ، وأنها مغلوبة على أمرها .هوس المحاكم : إن الأداء السياسي للحكومة الانتقالية يسيطر عليه " هوس المحاكم " و" ردود أفعال " وسواسية عنيفة ، و " لغة النفي وإلغاء الآخر " (1) مما كشف عن عقلية سادجة ، وسوء تقدير للأمور لدرجة أنها لم تقدر على مسايرة أصدقاء مهمين لها في هذه المرحلة كالاتحاد الأوربي الذي كان يرغب حل الملف الصومالي لصالحه بشيء من العقلانية والصبر ؛ حتى تتسنى له عملية " تغيير هادئة " تمكنه من إجراء عملية " غسيل المخ " التي يجيدها للصوماليين ، وليس على طريقة بوش الصبيانية الطائشة..ومن غريب المفارقات أن أمريكا رغم أن قلبها يغلي حقدا ويفيض عداوة على المحاكم الإسلامية لكنها أحيانا تخفيه بشيء من الدبلوماسية ، وببعض التصريحات " العقلانية " فقد طلعت علينا جنداي فريزر تقول عن المحاكم الإسلامية " " إن فيهم معتدلين !! يجب التحاور معهم " ( وهذا هو السفير الأمريكي يتحاور مع الشريف شيخ أحمد في نيروبي 25/1/2007 ) لكن الحكومة الانتقالية تقول : " المحاكم الإسلامية حفنة من الإرهابيين ، وقد صاروا في خبر كان " ! وجنداي فريزر تقول عنهم " إنهم طبقوا العدالة ، وأقروا الأمن " والحكومة الانتقالية تقول " إنهم أفسدوا البلاد ودمَّروا الشعب " مع أن الحكومة تتمتع بالمرافق التي أصلحتها المحاكم الإسلامية ابتداء من المطار الذي هيَّأه الشيخ شريف المطارد ، ولا تجود ألسنتهم بكلمة تقدير للشرفاء ، والحكومة تقول : "إننا هزمناهم –المحاكم -عن آخرهم ، ولا مكان لعودتهم ، وبالتالي لا معنى للتفاوض معهم " والمحللون الأمريكيون يقولون لها : " إنهم سيفسدون طبختكم عن قريب كما أفسد العراقيون طبخة الأمريكان ، والخير لكم أن تحاوروهم " . نعم وسينكشف الزيف عن قريب .. وفق الله للمسلمين كل خير .محمد عمر أحمد

الدكسي الصومالي لتحفيظ القرآن.. كتب خشب وأقلام فحم



أبشر محمد-مقديشو
مراحل التعليم في الصومال بمدرسة الأطفال لتحفيظ القرآن الكريم المعروفة هناك بـ “دُكْسِي” أي الملجأ بمعنى أن الطفل يلتجأ اليه من الأمية في مراحله الأولى، كما يساهم في تكوين الطفل وصقل طفولته وتحصينه من الفساد الأخلاقي إذ يتربى على حفظ كتاب الله العزيز.
ودكسي هو ما يعرف في البلدن العربية بالكتّاب وينتشر في جميع أنحاء الصومال على نطاق واسع، وربما يكون الأكثر من نوعه مقارنة بالدول الإسلامية الأخرى.
ومنذ القدم انتشر دكسي/الكتاتيب في المدن والقرى والأرياف مما أدى إلى ازدياد عدد حفظة القرآن الكريم وإلى تعلم قرابة 70% من الصومالين قراءة وكتابة اللغة العربية وشيء من القرآن الكريم، حسب مركز البحث والتوثيق في مقديشو.
ويرى معلم نور راغي من مدرسة إمام نافع لتحفيظ القرآن أن “دكسي” (الكتاتيب القرآنية) يعتبر مؤسسة تربوية تقليدية ظلت عبر أزمنة طويلة من تاريخ الصومال الرافد الوحيد للمعرفة والأخلاق الإسلامية.
خشب وفحم
أطفال يصنعون المداد من فحم ومادة لزجة (الجزيرة نت)
ورغم أن الشعب الصومالي يعاني من حالة فقر شديدة في الحضر والبدو فإن كل الأسر الصومالية ترسل أولادها إلى “دُكْسِي” على حد سواء لرخص تكلفة التعليم فيه.
فلدى البدو، يتخذ معلم القرآن دُكْسِي تحت ظل شجرة. وبالنسبة للأهل فهم لا يتكلفون شراء أدوات مدرسية لأبنائهم إذ يكفي الطفل لوح منحوت من الخشب يكتب عليه بأقلام من أعواد الشجر مدادها مصنوع من الفحم ومادة لزجة تفرزها بعض الأشجار. وبعد حفظ الدرس وإتقانه يغسل اللوح بالماء وتعاد الكتابة عليه بعد أن يجف.
أما في المدن والقرى فيتخذ معلم القرآن “دُكْسِي”من بناء متواضع من فروع الأشجار حتى سقفه أو من فروع الأشجار وبسقف من الصفيح ولكن بجهود فردية. وبرزت في الآونة الأخيرة حركة لتحسين صورة دكسي حيث يستأجر بعض المعلمين مبنى كاملا مع إلزام الطلبة بلباس معين.
عقوبة نسبيةويتقاضى معلم القرآن في الصومال أجرا متواضعا عن كل طفل على حدة وعلى قدر استطاعته، وإذا لم يستطع والد الطفل دفع أي أجر فإنه لا يفصل بل يواصل دراسته دون أن يشكل عبئا على معلم دكسي ودون علم أقرانه.
طلبة في دكسي تقليدي(الجزيرة نت)
أما في حالة عدم حفظ الطالب الدروس أو ارتكابه بعض المخالفات السلوكية فيتعرض لأنواع مختلفة من العقوبة، ومن بينها الضرب المبرح وقرص الأذن بين إصبعين بشدة متناهية.
غير أن الضرب يكاد في غالب الأحيان يفوق حد الاحتمال، وكثيرا ما يتسبب في كره الطلبة للمعلم ولـ”دكسي” وفي هروب الكثير منهم.
وفي إطار اهتمام شعب الصومال بالكتاتيب القرآنية، يقول الشيخ محمد أحمد أستاذ الشريعة بإحدى حلقات المساجد في مقديشو إن دكسي له قيمة حضارية ذات أثر متجذر في التاريخ الصومالي، مشيرا إلى أن الكتاتيب لعبت وما زالت دورا رياديا في تحفيظ كتاب الله العزيز للناشئة الصومالية.
لكن رغم أن تحفيظ القرآن الكريم انتشر في الصومال بشكل لافت مما جعلها من البلدان الإسلامية التي تحتل الصدارة بالنسبة للحافظين لكتاب الله فإن الطلاب يعانون من مشكلة وهي حفظ القرآن دون فهم معانيه ودون الاعتناء بتجويده في أغلب صفوف الحفظة.