الأحد، ١٧ ديسمبر ٢٠٠٦

الــصــومال ومسار جديد للأحداثالتاريخ: الأربعاء 26 يوليو 2006الموضوع: الرأي

تلاحقت الأحداث في الأسابيع الأخيرة على الساحة الصومالية وخاصة العاصمة مقديشو بشكل غير متوقع,ففي حين كانت تُحقق الانتفاضة الشعبية ممثلة باتحاد المحاكم الإسلامية انتصارات حاسمة ضد زعماء الفصائل الذين أذاقوا الشعب الصومالي مرارات الجوع والخوف والتشرذ, كان هناك أيضا تحركات موازية في عدة جبهات إقليمية ودولية, تدفعها إما مصالح ذاتية أو مخاوف غير مبررة من اتحاد المحاكم,باستثناء موقف جامعة الدول العربية التي نجحت ولأول مرة في أخذ زمام المبادرة في الساحة الصومالية والضغط على الجانب الحكومي للحضور إلى مائدة المفاوضات في الخرطوم. بعد أن كانت إثيوبيا(الخصم اللدود للصومال ) تستفرد بملف المصالحة الصومالي مما دفع الأخيرة العمل على صب الزيت بالنار ووضع العراقيل أمام تقدم المفاوضات بين الجانبين ويبدو أنها نجحت في إفشال المساعي العربية لاحتواء الأزمة حيث أن الحكومة الصومالية المتمركزة في بيداوة أعلنت أنها لن تحضر الجولة الثانية في مفاوضات الخرطوم .و الجدير بالذكر أن الحكومة يقودها عناصر معروفة لولائها الإثيوبي وليس سراً أنها وصلت إلى السلطة برغبة إثيوبية وليس رغبة الشعب الصومال.تلك الخطوة من جانب الحكومة فسرها البعض بأنها بمثابة إعلان حرب وخاصة أنها تأتي في ظل تدفق قوات أثيوبية على الحدود الجنوبية للصومال ووصول طلائع تلك القوات إلى مدينة بيداوة. ويساند هذا الرأي استضافة الحكومة لعدد من لوردات حرب العاصمة المطرودين منها وتوفير الحماية لهم بالإضافة إلى خطاب الرئيس الأخير"عبدالله يوسف " أمام البرلمان في بيدواة,والذي اتسم بلهجة عدائية ضد المحاكم متهما إياهم بخرق الهدنة , وأن في صفوفهم عناصر أجنبية تلك الدعوى التي لم تثبت بشهادة المراقبين الدوليين.هذا وإن صحت تلك التوقعات وتمت الغلبة لطبول الحرب على صوت العقل والمنطق فإنه ولا شك ستكون النتيجة كارثة بكل المقاييس وسيكون الخاسر الوحيد الشعب الصومالي الذي لا يزال ينزف من جروحه السابقة.فهل يا ترى سيتحرك أشقاء الصومال للحيلولة دون تنفيذ المخطط الإثيوبي قبل فوات الأوان ,مع أن الأمر –في نظري- لا يستدعي سوى تحرك دبلوماسي عربي للتعبير عن القلق (وليس الغضب) عن الممارسات الإثيوبية داخل الأراضي الصومالية . أم أنه كُتب على هذه الأمة أن تتكالب عليها الأمم من جميع الأطراف.أتوقع – وأتمنى أن أكون مخطئا- بأن تحركا من هذا القبيل لن يحدث وآن آلة الحرب الإثيوبية سوف تقوم بسحق الأطفال والنساء في المدن الصومالية بدعوى الدفاع عن النفس بالطريقة الصهيونية , أو بدعوى نقل أصدقائها من بيدواة إلى مقديشو على ظهر دباباتها , حينئذٍ تختلط صرخات الأمهات في جنوب الوطن العربي بشقيقاتهن في الشمال. لتكتمل صورة الخزي والعار - لسنة العار - كما يحلوا للبعض أن يسمي عام 2006
ثم يوم القيامة عند المولى نختصم , وحسبنا الله ونعم الوكيل

ليست هناك تعليقات: