الأحد، ٢٨ يناير ٢٠٠٧

الحكومة الصومالية : تنازل عن السيادة ..وهوس المحاكم

تنازل عن السيادة أم عدم اعتراف أمريكا لها ؟
محمد عمر أحمد /القاهرة
الحكومة الصومالية الحالية لا يمكن مقارنتها بأي نظام في العالم ..فهي نسيج وحدها ..وطراز من نوع خاص .. لقد حاولت مقارنتهابحكومة كرزاي في أفغانستان فرأيت أنها دونها في المؤهلات والمواصفات، فقد رأينا كرزاي بكى وأبكى من حوله حين رأى ما يحل بشعبه على أيدي قوات الحلفاء ، وتفجيرات مقاتلي طالبان، ولا يستطيع إيقافه ( الأهرام 17/12/2006 ) وذهبتُ أقارنتها بحكومة المالكي في العراق فرأيت أنها لا ترقى إلى مستواها لأننا رأينا المالكي يهاجم بوش منذ أيام ويصفه بأنه في أضعف حالاته " ويقول لأمريكا :" إنكم في واشنطن أنتم الذين شارفتم على النهاية ولسنا نحن " أما الرئيس عبد الله يوسف فيقول للصحافيين حين سألوه عن القصف الأمريكي لبلاده والذي ذهب ضحيته عشرات القتلى والجرحى من الرعاة الأبرياء العزل بما فيهم المحتفلون في أعراسهم وحتى الحيوانات والمواشى التي لم تنج من حماقة الأمريكان ثم يقول : " لأمريكا الحق في أن تتعقب الإرهابيين في كل مكان" هكذا دون إبداء أي قلق عن قتل المدنيين كما هي لغة الدبلوماسية الشائعة ، ودون أن يتساءل : هل أصبحت المواشي من " القاعدة " ؟ ( كما تساءله نائب في البرلمان الكيني ) ، وهل " الاشتباه " يسوِّغ لأمريكا ارتكاب الإبادة الجماعية !! وقد عد المحللون والساسة هذا أمرا " محيِّرا " ولم يجدوا له تفسيرا إلا " أنه تنازل عن السيادة " كما عبَّر به مسئول في الجامعة العربية ، ونحن نفسِّره عدم امتلاكها للشرعية في نظر الأمريكان لأن الرئيس نفى علمه المسبق بعمليات القصف الأمريكية ، وذكر أنه سمعه من وسائل الإعلام ! هكذا كأي مواطن عادي فهو لم يسأل ولم يستشر( وما زال القصف مستمرا ). ورأينا أن القوات الإثيوبية التي تجول شوارع العاصمة مذعورة وفوهة بنادقها مفتوحة ، وإذا أحسَّت نبأة ، أو سمعت هزة ولو حجراً وزعت الرصاص في كل الاتجاهات ، فإذا أسفرت عن قتل عشرة أشخاص أو أكثر فإن الحكومة لا تنبس ببنت شفة ! ولا تتفوه بكلمة إدانة ولو من باب العتاب الخفيف الدبلوماسي الدافئ ، هنا أدركت أن الحكومة لا تملك من أمرها شيئا ، حتى حق الاعتراض ، وأنها مغلوبة على أمرها .هوس المحاكم : إن الأداء السياسي للحكومة الانتقالية يسيطر عليه " هوس المحاكم " و" ردود أفعال " وسواسية عنيفة ، و " لغة النفي وإلغاء الآخر " (1) مما كشف عن عقلية سادجة ، وسوء تقدير للأمور لدرجة أنها لم تقدر على مسايرة أصدقاء مهمين لها في هذه المرحلة كالاتحاد الأوربي الذي كان يرغب حل الملف الصومالي لصالحه بشيء من العقلانية والصبر ؛ حتى تتسنى له عملية " تغيير هادئة " تمكنه من إجراء عملية " غسيل المخ " التي يجيدها للصوماليين ، وليس على طريقة بوش الصبيانية الطائشة..ومن غريب المفارقات أن أمريكا رغم أن قلبها يغلي حقدا ويفيض عداوة على المحاكم الإسلامية لكنها أحيانا تخفيه بشيء من الدبلوماسية ، وببعض التصريحات " العقلانية " فقد طلعت علينا جنداي فريزر تقول عن المحاكم الإسلامية " " إن فيهم معتدلين !! يجب التحاور معهم " ( وهذا هو السفير الأمريكي يتحاور مع الشريف شيخ أحمد في نيروبي 25/1/2007 ) لكن الحكومة الانتقالية تقول : " المحاكم الإسلامية حفنة من الإرهابيين ، وقد صاروا في خبر كان " ! وجنداي فريزر تقول عنهم " إنهم طبقوا العدالة ، وأقروا الأمن " والحكومة الانتقالية تقول " إنهم أفسدوا البلاد ودمَّروا الشعب " مع أن الحكومة تتمتع بالمرافق التي أصلحتها المحاكم الإسلامية ابتداء من المطار الذي هيَّأه الشيخ شريف المطارد ، ولا تجود ألسنتهم بكلمة تقدير للشرفاء ، والحكومة تقول : "إننا هزمناهم –المحاكم -عن آخرهم ، ولا مكان لعودتهم ، وبالتالي لا معنى للتفاوض معهم " والمحللون الأمريكيون يقولون لها : " إنهم سيفسدون طبختكم عن قريب كما أفسد العراقيون طبخة الأمريكان ، والخير لكم أن تحاوروهم " . نعم وسينكشف الزيف عن قريب .. وفق الله للمسلمين كل خير .محمد عمر أحمد

ليست هناك تعليقات: